الرئيسة / الــشــرق الأوســط / تطوير قواعد الاحتلال الأمريكي بالعراق.. والتمهيد لبقاء طويل الأمد

تطوير قواعد الاحتلال الأمريكي بالعراق.. والتمهيد لبقاء طويل الأمد

السبت 12 أغسطس 2017 09:56 م

تطوير وبقاء القواعد الأمريكية.. جدلية جديدة تواجه العراقيين

النشرة: باتت القواعد الأمريكية المنتشرة في العراق، والتي يتم إنشاءها وتطويرها بموافقة حكومية ووسط تعتيم إعلامي، مؤشرًا متزايدًا على أن الاحتلال الأمريكي يعتزم البقاء طويلا في العراق.

فتحت ذريعة اجتياح تنظيم "داعش"، لمدن عراقية منذ منتصف عام 2014، بدأت عودة الولايات المتحدة العسكرية إلى العراق تشهد تناميا ملحوظا.

ومع إعلان مصادر عسكرية عراقية عن قرب الاحتلال الأمريكي من الانتهاء من إنشاء قاعدة عسكرية قرب قضاء تلعفر شمال غرب العراق، بدعوى دعم عمليات تحرير رصدت تقارير إعلامية، عمليات متزامنة لتطوير وإنشاء قواعد جديدة في العراق.

وذكرت صحيفة العربي الجديد، أن شركة مقاولات عراقية يملكها رجل أعمال وسياسي عراقي بارز، انتهت مطلع الشهر الحالي، من أعمال تجهيز قاعدة "عين الأسد" التي تتمركز فيها القوات الأمريكية بغرب العراق، حيث تم وضع بيوت جاهزة لمبيت الجنود وأقيمت صالات ألعاب مغلقة ومرافق صحية وخدمية مختلفة. 

كما قامت قوات الاحتلال الأمريكية بتنفيذ واحدة من أضخم أعمال التطوير على القاعدة ذاتها تضمنت تأهيل مدرج هبوط الطائرات وملاجئ تحت الأرض وأبراج مراقبة مختلفة وساحات تدريب واسعة، في الوقت الذي لا تزال أعمال الصيانة والتطوير ذاتها تجري بقاعدة قرب الموصل اتخذها الأمريكيون مقراً لهم.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين عراقيين، قولهم: إن القوات الأمريكية طورت منذ مطلع العام الحالي، قاعدتين عسكريتين غرب وشمال العراق، إحداها باتت صالحة لتكون قاعدة انطلاق المقاتلات الحربية منها لأي منطقة بالعراق.

وأشارت المصادر إلى أنه تم نشر منصات رصد جوي ومنظومة رادار متطور، في القاعدتين، بما يغطي جميع مناطق العراق ومناطق من دول الجوار كالأردن والسعودية وإيران وتركيا وسوريا.

وفي مارس الماضي تم الكشف عن توقيع واشنطن اتفاقية عسكرية مع حكومة كردستان العراق لبناء خمس قواعد أمريكية بمناطق تحت سيطرة الإقليم.

وتتم عمليات تطوير القواعد الأمريكية وسط تكتم إعلامي واضح من قبل قوات الاحتلال الأمريكية، بينما تتجنب حكومة حيدر العبادي، الحديث عن هذا الملف رغم أن أعمال التطوير تجري بعلم من الحكومة ووزارة الدفاع، وفق مصادر عسكرية عراقية.

وسبق وأن أعلن العبادي أنه "يؤيد بقاء جزء من القوّات الأمريكية في العراق"، بذريعة "دعم القوات العراقية في مرحلة ما بعد داعش".

ولفتت مصادر عسكرية عراقية إلى أن "جميع القواعد الأمريكية في العراق غير مستقلة بذاتها فهي تواجد في قواعد عراقية تابعة للجيش وتم اقتطاع جزء منها وتخصيصه للجيش الأمريكية، كما هو الحال في قاعدتي عين الأسد والحبانية بالأنبار، أو معسكر المطار ببغداد أو في قاعدة القيارة جنوب الموصل"، باستثناء تواجدهم المستقل في إقليم كردستان.

وتحيط بالقواعد الأمريكية إجراءات أمنية مشددة للغاية، إذ تتطلب عملية دخولها من قبل القوات الحكومية العراقية، التي تتشارك معها نفس المكان، إذناً مسبقاً بذلك.

ويبلغ تعداد قوات الاحتلال الأمريكية المتواجدة في هذه القواعد 11 ألفا و700 جندي تقريباً من بينهم 2500 جندي من قوات المارينز، فضلاً عن مستشارين ومدربين وضباط رصد وتحليل معلومات وفنيين يضاف لهم متعاقدو شركات الطعام وخدمات الجنود.

وتضم تلك القواعد كتيبة مدفعية ثقيلة غرب العراق وسرب طائرات "أباتشي"، يتولى مهام عديدة أبرزها حماية بغداد ومناطق تواجد الأمريكيين، كالمنطقة الخضراء التي تضم السفارة الأمريكية ومطار بغداد الدولي.

وتتذرع الولايات المتحدة في وجودها العسكري الحالي في العراق بجهود "التحالف الدولي" ضد تنظيم "داعش"، والاتفاقية الأمنية المشتركة الموقعة بين واشنطن وحكومة بغداد عام 2010، والمعروفة باسم "اتفاقية الدفاع المشترك" التي انسحب بموجبها قوات الاحتلال وقتها.

ويرى المراقبون أن تواجد القواعد الأمريكية في العراق بهذا الشكل المكثف سيمثل تهديدًا لنفوذ إيران التي تسيطر على مفاصل العراق، وخصمًا من رصيد سيطرتها في إطار منافسة واشنطن على الكعكة العراقية.

 

ووصف الباحث في الشؤون الدولية الدكتور عمر عبد الستار، في تصريحات سابقة التواجد الكثيف للقواعد الأمريكية في العراق بأنه يعيد ذكريات احتلال العراق الأولى عام 2003 قائلا: "كأننا اليوم أتى علينا عام 2003 من جديد لكن إيران في وضع أضعف، ولن تستطيع أن تفعل في 2017 ما فعلته في 2003".

وأوضح عبد الستار أن التواجد الكثيف للقواعد الأمريكية في العراق، يأتي في سياق الترتيب "للصدام المحتمل" مع الوجود الإقليمي الإيراني في المنطقة، والذي يشكل العراق التواجد الأكبر له بالمنطقة.

ولا يرى مراقبون أن الصدام بين إيران وأمريكا ـ إن حدث ـ سيكون عسكريًا وإنما صراع على كعكة النفوذ والمصالح، وهو ما بدا واضحًا في الحملة الإعلامية التي تشنها مؤخرًا أحزاب وكتل سياسية موالية لإيران ضد الوجود الأمريكي بالعراق ولكن من أجل مصالحها الخاصة.

وتأتي الحملة بعد الإعلان عن بناء قاعدة عسكرية أمريكية جديدة في منطقة صحراوية قرب تلعفر تقع على الطريق الذي يربط العراق مع سوريا من جهة دير الزور، وهو نفس الطريق الافتراضي الذي رسمته إيران في ما يعرف بطريق دمشق-طهران، ما يهدد مخططها "الهلال الشيعي".