الرئيسة / أقــتــصــاد / النفط السعودي يثير مخاوف إنهاء هيمنة روسيا على السوق الصيني

النفط السعودي يثير مخاوف إنهاء هيمنة روسيا على السوق الصيني

 أثارت زيارة العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبدالعزيز لبكين، والتي شهدت التأكيد على الزيادة المستمرة في حجم إمدادات النفط إلى السوق الصينية، مخاوف روسيا، التي باتت أكثر حساسية تجاه منافسة الشركات النفطية العربية لأسواقها في الصين وأوروبا الشرقية.
وتسعى الرياض، أكبر مصدر للنفط في العالم، لتعزيز العلاقات مع الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ومزاحمة روسيا على مركز أكبر مصدر للنفط إلى الصين، وذلك من خلال العمل مع أكبر ثلاث شركات نفط بالصين.
وفي هذا السياق، يرى الخبير الروسي بمجلس الشؤون الخارجية، يوري بارمن، أن الناتج المحلي الروسي انخفض خلال سنوات انهيار النفط من 2.1 ترليون دولار في عام 2014 إلى 1.2 ترليون دولار في عام 2016، أي أن روسيا فقدت حوالي 900 مليار دولار من ناتجها المحلي في عامين، بسبب انهيار أسعار النفط، مشيرا إلى أن الصين لعبت دورا رئيسيا في إنعاش الاقتصاد الروسي الذي تعرض لأزمة مالية.
وحسب الاقتصادي الروسي، فإنها تقوم على محاور عدة، أهمها: الحفاظ على حصة مهيمنة في السوق الصيني وسوق الاتحاد الأوروبي الذي يستورد 36% من النفط و40% من الغاز الطبيعي الروسي، وهذه الحصة بدأت تتغير في أعقاب سياسة المنافسة على الحصص التي تبنتها السعودية وباقي دول "أوبك" في نهاية نوفمبر من عام 2014.
ولقد وجدت الشركات الروسية نفسها أمام منافسة قوية من النفط العربي وحتى النفط الإيراني في سوق أوروبا الشرقية الذي تعده حكرا على نفطها وغازها، ومن المتوقع أن تؤثر الاتفاقية السعودية، التي وقعت مساء الجمعة، على حصة روسيا المستقبلية في سوق الصين.
وكانت موسكو قد تأثرت قبل عامين من دخول الشركات العربية والإيرانية لأسواق المحروقات في أوروبا الغربية، وفقا لموقع "الخليج الجديد".
يشار إلى أن شركة أرامكو صدرت في عام 2015 أول شحنة نفط إلى بولندا، كما وقعت اتفاقا دائما في مايو من العام الجاري لتزويدها بالنفط، وفي أعقاب رفع الحظر، صدرت طهران مليوني برميل إلى بولندا وبسعر رخيص جدا، لا تستطيع الشركات الروسية منافسته.
كما صدر العراق كميات كبيرة من النفط الكردستاني إلى المجر، وبدأت شركات النفط العربية تدخل في منافسة شرسة مع الشركات الروسية على أخذ حصص نفطية معتَبرة في أسواق الصين وأوروبا الشرقية التي كانت جزءاً من الإمبراطورية السوفييتية، وهذا ما أزعج الرئيس فلاديمير بوتين، وأعاد شريط ما حدث في الثمانينيات وكيف كان انهيار الأسعار سبباً في انهيار الإمبراطورية الشيوعية.
ومشكلة روسيا مع النفط العربي في عدم قدرتها على منافسته، حيث إن كلفة استخراجه قليلة تراوح بين دولارين و6 دولارات في الآبار الغزيرة الإنتاج ولا تفوق 12 دولارا في الآبار ذات الكلفة العالية، وذلك مقارنة بكلفة تصل إلى 30 دولارا للبرميل في آبار النفط الروسية.