الرئيسة / أقــتــصــاد / خبراء يحذرون من خطورة تصاعد الاحتجاجات على رفع الضرائب في لبنان 

خبراء يحذرون من خطورة تصاعد الاحتجاجات على رفع الضرائب في لبنان 

الإثنين 20 مارس 2017 04:04 م

وكالات
خبراء يحذرون من خطورة تصاعد الاحتجاجات على رفع الضرائب في لبنان 

يعيش لبنان على صفيح ساخن هذه الأيام، بعد سلسلة التظاهرات والاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، الرافضة لفرض مزيد من الضرائب التي تطال مختلف الفئات الاجتماعية. 
وحذر خبراء اقتصاديون من خطورة الخطوة التي تعتزم حكومة سعد الحريري تطبيقها خلال الفترة المقبلة، مشيرين إلى أن الزيادات الضريبة، ستؤدي بطبيعة الحال إلى رفع أسعار المحروقات ورسوم المعاملات الرسمية، والعديد من البنود الأخرى، وفقا لموقع "عربي 21".
ودعت نقابات وهيئات اقتصادية وتجمعات شبابية إلى حراكات في الشارع، احتجاجا على ما يصفونه بقرارات جائرة بحق المواطنين اللبنانيين، في الوقت الذي يؤكد فيه رئيس الحكومة سعد الحريري أن الضرائب أو الرسوم المفروضة لحساب تأمين سلسلة الرتب والرواتب لموظفي القطاع العام، معروفة من العام 2014.
الخبير الاقتصادي، إيلي يشوعي، أكد على "أهمية القيام بإجراءات إصلاحية قبل الشروع بأي زيادات ضريبية في لبنان"، مضيفا: "كان حريا تطوير الإدارات والوزارات المتآكلة التي تحتاج إلى عصرنة، فهناك وظائف كثيرة تخطاها الزمن ولم تعد ضرورية، فضلا عن ضرورة تفعيل أجهزة الرقابة في لبنان، كمجلس الخدمة المدنية، وديوان المحاسبة، وغيرهما".
وطالب يشوعي بـ"العصرنة والتفعيل كخيار أول للتطوير الاقتصادي"، داعيا في الوقت ذاته إلى "معالجة ارتفاع نسبة الفوائد في لبنان، قياسا بالاقتصاديات في العالم، فسياسة تثبيت النقد التي ينتهجها البنك المركزي اللبناني قديمة، ولم تعد مستخدمة في معظم دول العالم".
وانتقد يشوعي ارتفاع "نسبة خدمة الدين في لبنان إلى نحو 5 مليارات دولار"، لافتا إلى "وجود ثغرات تشوب شفافية تلزيم مناقصات المشاريع الكبرى وميزانياتها".
ورأى يشوعي أن لبنان يحتاج إلى "إصلاح النظام الضريبي، ومكافحة التهرب من الحقوق المالية المختلفة للدولة"، معتبرا أن الحكومة "فشلت في أول تحد لها على الصعيد الاقتصادي، وهناك عدم رضا شعبي عن خياراتها وأدائها". 
من جانبه؛ قال الخبير الاقتصادي غازي وزنة، إن ما تم إصداره من قرارات بخصوص رفع نسب ضرائب معينة "هو إجراء طبيعي، لكن توقيته خاطئ، فالوضع الاقتصادي صعب ودقيق".
وأضاف أن "النمو الاقتصادي لا يتجاوز واحدا بالمئة، عدا عن تراجع الأحوال الاجتماعية بشكل عام في لبنان، لتأتي هذه الزيادات وتثقل كاهل اللبنانيين".
وأوضح وزنة أن الضرائب التي رفعت نسبتها الحكومة "بلغت 27 بندا ضريبيا، وإن كانت الزيادة خفيفة، لكن انعكاسها الإجمالي جسيم، حيث يطال الفئات الاجتماعية كافة، وخصوصا لجهة الزيادة على القيمة المضافة"، مشيرا إلى "أن ما يفاقم الأزمة هو ضعف الرقابة على النظام الاقتصادي، وهشاشة دور الرقابة، وعدم تحديد هامش للربحية".
ولفت إلى أن الزيادات تطال قطاعات حساسة، "فهناك زيادات على المازوت بنسبة 4%، وعلى الرسوم الجمركية، وهذه إجراءات تطال كل الفئات الاجتماعية الميسورة والمتوسطة والفقيرة، كما أن هناك رفعا لنسب الضرائب على القطاعات الاقتصادية الكبرى، مثل أرباح الشركات من 15 إلى 17 %، فضلا عن ضرائب مخصصة، كرفع نسبة الضريبة في المصارف على الودائع من 5 إلى 7 %، وتبرز أيضا الضريبة على القطاع العقاري لجهة الربح، وهي لم تكن موجودة سابقا، وتبلغ نسبتها حاليا 15 بالمئة، إضافة إلى رفع نسبة الضريبة على مساحة البناء".
وتحدث وزنة عن قرارات ضريبية لافتة تطال قطاع السياحة، وقال إن "هناك تعديلا تصاعديا لضرائب هذا القطاع، تشمل المشروبات الروحية، ورسوم الدخول والخروج من وإلى لبنان".
ورأى وزنة أن "الحكومة اللبنانية محرجة تجاه الرأي العام، فهي بين نارين؛ الأولى إعطاء الحقوق لقرابة 250 ألف موظف من القطاع العام الذين ينتظرون حقوقهم منذ عام 1992، والثانية الفئات الاجتماعية والمؤسسات الاقتصادية، التي ليس بمقدورها تحمل أعباء ضرائبية إضافية".
وحول وجود خيارات أخرى متاحة للحكومة؛ أوضح وزنة أن "المصارف حققت أرباحا في العام المنصرم بلغت 5 مليارات دولار، أي ما يفوق الضعف من أرباحها في العام الذي سبقه، ولذلك كان تخصيص ضريبة على أرباح المصارف بنسبة معينة خيارا متوفرا بإمكانه، لو تم تبنيه، أن يكون مخرجا لحرج وأزمة الحكومة".
ولفت إلى أن التدابير التي أصدرتها الحكومة "موضوعة منذ عام 2011، حيث كان الوضع الاقتصادي في لبنان أفضل بكثير مما هو عليه اليوم، ولو صدرت حينها لكانت الأمور قابلة للسير بها دون اعتراضات تذكر، أما في الوضع الحالي فالأوضاع الاقتصادية رديئة للغاية، حيث تراجعت جميع المؤشرات الاقتصادية في لبنان".
واستبعد وزنة أن تكون هذه القرارات نابعة من غايات سياسية، لكون ما يطالب فيه موظفو القطاع العام يعد عاملا ضاغطا على العهد الجديد؛ لإنصافهم في مطالبهم القديمة التي طالبوا بها منذ سنوات.