الرئيسة / الــشــرق الأوســط / سيناريو الهدن والمصالحات.. مخطط النظام السوري للتهجير القسري والتغيير الديمغرافي

سيناريو الهدن والمصالحات.. مخطط النظام السوري للتهجير القسري والتغيير الديمغرافي

بدأ النظام السوري، منذ سنة 2013، يخير صراحة وعلنا المحاصرين من أهل المدن والقرى المستهدفة، بين أمرين إما التجويع والإبادة أو التسفير والتهجير، وتصاعد الأمر ليصل إلى مدينة حلب نهاية العام الماضي.      

وشملت عمليات التهجير التي جرى بعضها تحت سمع وبصر هيئات الأمم المتحدة في عدد من المناطق من خلال "الباصات الخضراء"، فيما تم الكثير منها في الخفاء.

وتؤكد بعض الدراسات والتقارير أن عمليات التهجير الواسعة تجري بعيدا عن أي تناول إعلامي وإن كانت الوقائع تشي بحصولها، بحسب "الجزيرة نت".   

تطهير وتهجير

وأكدت دراسة أعدها فريق حملة "لا للتهجير القسري في سوريا"، حول التهجير القسري والحصار، أن ستة أحياء تعرضت للتهجير القسري في محافظة دير الزور، حيث إن هناك 750 ألف مهجر، وعشرات آلاف المحاصرين من قبل تنظيم "داعش" الذي قام بعمليات تطهير وتهجير في المناطق التي يسيطر عليها في سوريا.

وفي اللاذقية، ذكرت الدراسة أن ستة أحياء تعرضت للتهجير، حيث إن مليون نسمة هجروا من منازلهم، و750 ألف مدني يعانون من التضييق في مناطق النظام، إضافة إلى أن معظم القرى والبلدات في ريف اللاذقية استبدل من سكانها موالون للنظام بعد استهدافها المباشر والمركز بالطيران الروسي والسوري.

وتؤكد بعض الدراسات والتقارير أن النظام عمد إلى تهجير سكان قرى سنية في محافظة حماة، والقيام "بجراحات موضعية" غايتها إحداث تغيير ديمغرافي وإيجاد تواصل بين القرى العلوية أو الموالية له في هذه المحافظة، كما في محافظات أخرى، وهو ما ينفيه النظام دائما.

مخطط لتغيير التركيبة السكانية

وليست اللاذقية ودير الزور وحماة، المدن الوحيدة التي شهدت عمليات تهجير قسري للسكان، فقد سبقهم عمليات أخرى ولكنها كانت تحت غطاء اتفاقات ومصالحات أثرت على التركيبة السكانية في المناطق التي تقع فيها.

القصيـر: سيطرت قوات حـزب الله على المدينة المتاخمة للحدود اللبنانية في ريف حمص الغربي في مايو 2013، وهجرت أهلهـا ومنعـتهم مـن العـودة إليهـا.

وأشارت مصادر المعارضة إلى أنه تم توطين سكان من الشيعة في المدينة، بعد ترحيل سكان المدينة.

حمص: تعرضت أحياء المدينة التي تعد مهد الثورة لقصف واسع ودمار كبير دفع غالبية أهلها للجوء والنزوح، وقد كان ضمن مخطط النظام لدفع الغالبية السنية للخروج.

وبعد حصار دام لعامين، عقد اتفاق بين النظام والمعارضة برعاية روسية في 4 أبريل، يقضي بإخراج المقاتلين وعائلاتهم، آخرها ما حصل في حي الوعر.

وقالت مصادر المعارضة إن عدد سكان حمص انخفض من 1.5 مليون قبل بداية الثورة السورية إلى قرابة 400 ألف نسمة حاليا، بعد أن هجّر قرابة 65% من سكان المدينة الأصليين نحو دول الجوار ومحافظة إدلب، ويأتي ذلك ضمن مخطط لتغيير التركيبة السكانية.

داريا: وتعد مركز الثورة في ريف دمشق الغربي، وأحد أهم المدن الثائرة، وقد أجبر القصف والحصار الخانق لنحو أربع سنوات من بقي من سكان داريا على التفاوض مع النظام في أغسطس 2016، والقبول بالتهجير القسري الذي فرضه عليهم أو إبادتهم، لتتحول المدينة التي كانت تضم 250 ألف نسمة قبل الثورة إلى مدينة فارغة من سكانها.

معضمية الشام: دخلت معضمية الشام في ريف دمشق الغربي في أكتوبر 2016 في مسار التهجير أو المصالحات بلغة النظام بعد سنوات من الحصار القاسي والقصف المستمر والعنيف، حيث أخرج مئات المقاتلين مع عائلاتهم نحو إدلب شمال سوريا.

الزبداني: تشير المصادر إلى أن حزب الله ينفذ سياسة تهجير في منطقة الزبداني الواقعة على الحدود اللبنانية في القلمون الشرقي، وذلك بعد فشل مفاوضات جرت في أغسطس 2015 بين وفد إيراني وحركة أحرار الشام.

وطالب الإيرانيون بمبادلة السكان الشيعة في كفريا والفوعة الواقعتين في إدلب بسكان الزبداني.

قدسيا والهامة: وافقت المعارضة المسلحة في بلدتي قدسية والهامة في ضواحي دمشق الغربية على اتفاق "مصالحة" مع النظام  في أكتوبر 2016، أخرج بموجبه عدد من المسلحين والمدنيين من البلدتين نحو إدلب وتسلم جيش النظام البلدتين.

التل وخان الشيح: أبرمت المعارضة المسلحة في نوفمبر 2016 اتفاقا مع النظام يقضي بـ"خروج "عناصر المعارضة المسلحة مع عائلاتهم والمدنيين الراغبين  من البلدتين الواقعتين بريف دمشق الغربي إلى مناطق في إدلب، وهجر بذلك مئات السكان  قسرا.

مدينة حلـب: شهدت مدينة حلب أكبر عملية تهجير، خاصة في المناطق الشرقية الواقعة تحت سيطرة المعارضة جراء استهدافها بالصواريخ والبراميل المتفجرة.

 وتشير التقديرات إلى أن عدد سكان هذه المناطق تراجع من نحو ثلاثة ملاييـن إلـى 300 ألـف نسـمة.

 وفي ديسمبر قبلت المعارضة المسلحة باتفاق رعته روسيا وتركيا ليخرج عشرات الآلاف من الأحياء الشرقية وليبسط النظام سيطرته على كامل المدينة.

وادي بردى وسرغايا: بعد عملية عسكرية كبيرة وقصف مستمر ومكثف على قرى وبلدات وادي بردى (شمال غرب دمشق) تم التوصل إلى اتفاق بين النظام والمعارضة المسلحة لإخلاء المنطقة، حيث هجّر مئات السكان إلى ريف إدلب، ودخل جيش النظام إلى قرى المنطقة، وهو ما تكرر أيضا في بلدة سرغايا.

وجرت معظم عمليات التهجير هذه وسط اهتمام إعلامي لا يخلو من رغبة النظام في الترويج لما يقول إنها مصالحات نابعة من إرادة ذاتية لسكان معظم تلك المناطق،على حد توصيفه في إطار الدعاية لهذا التوجه باعتبار سبيلا لحل الأزمة السورية، كما يقول.

أهداف دفينة

من جهته، لفت الكاتب والباحث السياسي عمر كوش إلى وجود أهداف دفينة للنظام من عقد هذه المصالحات والهدن، أبرزها استبعاد مكون بعينة وإحلال مكون آخر مكانه.

وأضاف أنه في بعض الأحيان يضطر المقاتلون المعارضون إلى توقيع الهدن، خاصة في ظل الحصار الذي تتعرض له بعض الأحياء والمناطق التي يتم توقيع الهدن بشأنها.

وألمح كوش إلى رغبة لدى النظام في تغيير البنية الديمغرافية والتركيبة السكانية في بعض المناطق، خاصة في إطار ما يسمى الخطة "ب" أو "الدولة المفيدة" التي يضعها النظام كملاذ أخير له.