الرئيسة / الـــعـــالـــم / خرافة التسامح الهولندي.. العداء للإسلام لا يقتصر على فيلدرز

خرافة التسامح الهولندي.. العداء للإسلام لا يقتصر على فيلدرز

أوضحت أستاذة أكاديمية في مقال لها نشرته مجلة نيوزويك الأميركية أن عداء السياسي اليميني المتطرف خيرت فيلدرز للإسلام لا يتصادم مع السائد من القيم الهولندية، ويمثل زوايا مظلمة أصيلة من تاريخ البلاد.

وأشارت الأستاذة في الدراسات الهولندية والفلامنغية بجامعة متشيغن الأميركية، إنيماري تويبوخ، إلى أن صعود فيلدرز أقلق الليبراليين في الغرب الذين أصبحوا يقولون إذا سقطت أرض الحرية والتسامح في قبضة اليمين المتطرف "فأي مصير ينتظر الليبرالية الغربية؟".

وقالت إن "فكرة التسامح الهولندي هي مجرد صورة نمطية سادت الغرب عن هولندا دون أن يكون لها تجسيد في الواقع".

وأشارت إلى أن "فيلدرز لا يمثل حركة ظهرت فجأة لتتقاطع مع ثقافة سائدة في البلاد، مستشهدة بالاندماج الضعيف للمهاجرين في المجتمع الهولندي في مجالات التوظيف، الذي يعزوه كثير من الأكاديميين إلى هيمنة ثقافة الأغلبية البيضاء".

وأضافت تويبوخ أن هولندا شهدت قبل سبعين عاما نسبة من قتل اليهود وترحيلهم أعلى من أي دولة أخرى في أوروبا الغربية.

واستشهدت بتجربتها كطفلة بيضاء في هولندا، إذ قالت إن طفولتها كانت سعيدة هناك، لكنها لم تدخل أبدا منازل جيرانهم من المهاجرين الإندونيسيين والكاريبيين والمغاربة وغيرهم.

وتابعت الكاتبة أن أصدقاءها البيض لا يزالون يجهلون علاقة النزعة العرقية بتاريخ هولندا الاستعماري، ولا يعرفون شيئا عن أوضاع "الملونين" الموجودين في البلاد.

وقالت إن عدم التسامح الذي يجسده فيلدرز لا يقتصر على حزبه فقط، فهنالك خمسة أحزاب بين الأحزاب الـ28 المتنافسة في الانتخابات الأخيرة قامت على العداء للإسلام أو المهاجرين وحصل أحدها على مقعدين في البرلمان.

وأضافت تويبوخ أن الأحزاب الكبيرة في اليمين واليسار لم تهتم كثيرا بالدفاع عن حقوق الأقليات والمهاجرين، ولم تدافع عن مساواة الجميع بغض النظر عن أصولهم ولونهم، ربما لسبب سياسي هو ضغط شعارات اليمين المتطرف والشعبويين عليها.

واختتمت الكاتبة مقالها بقولها إن هزيمة فيلدرز ربما تكون بداية لتغيير بطيء إحياءً لخرافة التسامح الهولندي.

في سياق ذلك، ذكر تقرير صادر عن صحيفة بلومبرج أن الإنتخابات الهولندية الأخيرة أسقطت مرشح اليمين خيرت فيلدرز، لكنها لن تستطع وقف المد اليميني على مستوى البلاد.

وأشار التقرير إلى أن التطورات الأخيرة على الساحة الهولندية تقول أن البلاد فشلت في استيعاب الأقلية الإسلامية وأن تلك الأقلية باتت مجرد ورقة سياسية تظهر وقت الحاجة.

يُذكر أن أكثر من 20% من سكان هولندا من غير البيض، وأغلبهم إندونيسيون وسوريناميون وكاريبيون من المستعمرات الهولندية السابقة أو الحالية، ومغاربة وأتراك.  

ويُشار إلى أن حزب "الحرية" اليميني المتطرف الذي يتزعمه خيرت فيلدرز –المعروف بعدائه للإسلام- احتل المركز الثاني، فيما حل حزب الشعب للحرية والديمقراطية المرتبة الأولى في الانتخابات.